ابن خلدون

365

تاريخ ابن خلدون

وانهزم الفريقان وزحف محمود إلى خلف سنة تسعين وثلاثمائة فامتنع في أحصن بلد وهي قلعة عالية منيعة وحاصره بها حتى لاذ بالطاعة وبذل مائة ألف دينار فافرج عنه وسار إلى الهند فتوغل فيها وانتهى في اثنى عشر ألف فارس وثلاثين ألف راجل فاختار محمود من عساكره خمسة عشر ألفا وسار لقتال جميال فهزمه وأسره في بنيه وحفدته وكثير من قرابته ووجد في سلبه مقلد من فصوص يساوى مائة ألف دينار وأمثال ذلك على أصحابه وكان الأسرى والسبي خمسمائة ألف رأس وذلك سنة ثنتين وتسعين وفتح من بلاد الهند بلادا أوسع من بلاد خراسان ثم فادى جميال ملك الهند نفسه بخمسين رأسا من الفيلة ارتهن فيها ابنه وحافده وخرج إلى بلده فبعث إلى ابنه اندبال وشاهينة وراء سيجور فأعطوه تلك الفيلة وسار لا يعود له ملك وسار السلطان محمود إلى ويهند فحاصرها وافتتحها وبعث العساكر لتدويخ نواحيها فأثخنوا في القتل في أوباش كانوا مجتمعين للفساد مستترين بخمر الغياض فاستلحموهم ورجع السلطان محمود إلى غزنة وكان خلف بن أحمد عند منصرف السلطان عنه أظهر النسك وولى ابنه طاهرا على سجستان فلما طالت غيبة السلطان أراد الرجوع إلى ملكه فلم يمكنه ابنه فتمارض وبعث إليه بالحضور للوصية والاطلاع على خبايا الذخيرة فلما حضر اعتقله ثم قتله كما مر وبلغت ضمائر قواده لذلك وخافوه وبعثوا للسلطان محمود بطاعتهم ما بقيت له الدعوة في سجستان سنة ثلاث وتسعين وسار السلطان محمود إلى خلف فامتنع منه في معقله بحصن الطاق وهو في رأس شاهق تحيط به سبعة أسوار عالية ويحيط به خندق بعيد المهوى وطريقه واحدة على جسر فجثم عليه أشهرا ثم فرض على أهل العسكر قطع الشجر التي تليه وطم بها الخندق وزحف إليه وقدم الفيول بين يديه على تعبيتها فحطم الفيل الأعظم على باب الحصن فقلعه ورمى به وفشى القتل في أصحاب خلف وتماسكوا داخل الباب يتناضلون بأحجار المجانيق والسهام والحراب فرأى خلف هول المطلع فأثاب واستأمن وخرج إلى السلطان وأعطاه كثيرا من الذخيرة فرفع من قدره وخيره في مقاماته فاختار الجوزجان فأذن له في المسير إليها على ما بينه وبين ايلك خان من المداخلة ثم هلك خلف سنة تسع وتسعين وأبقى السلطان على ولده عمرو كان خلف كثير الغاشية من الوافدين والعلماء وكان محسنا لهم ألف تفسيرا جمع له العلماء من أهل إيالته وأتفق عليهم عشرين ألف دينار ووضعه في مدرسة الصابوني بنيسابور ونسخه يستغرق عمر الكاتب إلا أن يستغرق في النسخ واستخلف السلطان على سجستان أحمد الفتحي من قواد أبيه ورجع إلى غزنة ثم بلغه انتقاض أحمد بسجستان فسار إليهم في عشرة آلاف ومعه أخوه صاحب الجيش أبى المظفر نصر والبوتناش الحاجب وزعيم